التصنيفات
العربية

ذكرى تخرج المهندس عبدالرحمن بن ناصر السياري

في يوم السبت الموافق ١٣\٥\٢٠١٧م، أقامت جامعة أركانسس “آرْكَانْسَا” University of Arkansas في فيتفِل Fayetteville حفل تخرج طلاب كلية الهندسة، وكان المهندس عبدالرحمن بن ناصر السياري من بين الخريجين ذلك اليوم.

ما قبل الحفل

في يناير، خطرت لي فكرة السفر إلى الولايات المتحدة لحضور تخرج المهندس عبدالرحمن، لكنها كانت مجرد فكرة عابرة لا جدية فيها. وفي تلك الأيام، وصلتني أخبار عن مجموعة كبيرة من أهل فيهق يفكرون كذلك بالحضور للتخرج. تواصلت مع عبدالرحمن شخصيًا لأسأله عمن سيحضر، لكنه لم يكن يعلم حينها عن أي شيء من هذا. تواصلت بعدها مع أخيه محمد فاتضحت لي الصورة. مجموعة كبيرة فكرت وفكرت بجدية لحضور تخرج المهندس لحبهم له ولشوقهم إليه وبالأخص لفخرهم به. ولكن، لم تكن الظروف مناسبة للجميع، خصوصًا أن التخرج على بعد أربع شهور فقط.

في السابع والعشرين من شهر يناير وبعد ان اتضح من هم العازمون على هذه الرحلة، اجتمعنا في مجموعة واتساب وقد كنا: أبا ناصر سعود السياري وأخوه محمد، بالإضافة إلى إبراهيم السياري المكنى بأبي ريما. تناقشنا ترتيبات الرحلة، فاتضح أنهم استطاعوا حجز رحلة طيران ليصلوا إلى مدينة دالاس Dallas في يوم الخميس الذي يسبق يوم حفل التخرج. لم أستطع أن أحجز معهم بسبب ظروف العمل، لذلك حجزت لرحلة تصل بي إلى فيتفل في يوم الجمعة، أي قبل التخرج بيوم فقط.

منذ شهر يناير حتى موعد الرحلة، تناقشنا حول عما سنفعل بعد يوم التخرج، وبعد إبداء الآراء والرغبات، رسم لنا خريجنا، الذي لم يكن مهندسًا حينها بعد، خطة لبت جميع رغباتنا، حتى أكلنا كان له نصيب من الخطط. في هذه الفترة، انضم إلى مجموعتنا عبدالله اليابس المشهور باسم “أبو ضاوي”، والذي كان يدرس حينها في ولاية أوكلاهوما Oklahoma.

يقول عبدالله عن عبدالرحمن في فيتفل:

كانت علاقتي بأبي ناصر قبل البعثة علاقة ابناء خالة سطحية. ولكن بعد قدومي لأمريكا، أصبحت علاقة صداقة عميقة. للامانة، عبدالرحمن من القلائل الذين يشار لهم بالبيان في محيط المجتمع السعودي في مدينة فيتفل. عندما يُذكر في مجلس، دائمًا يُذكر عنه الاجتهاد والمثابرة والابتسامة والمساعده وحسن الخلق. شخصية عبدالرحمن شخصية قيادة وإدارية فذة، يخطط وينفذ ويلتزم.

وصلت والحمدلله إلى مطار شمال غرب آركنسا الذي يبعد عن فيتفل قرابة ٤٥ دقيقة. أقلني من المطار المهندس عبدالعزيز الغانم الذي كان زميلًا سابقًا لخريجنا ورفيق سكنه، ولكنه بعد تخرجه انتقل للعمل في مدينة كَانْسِس Kansas التي تبعد عن فيتفل تقريبًا ثلاث ساعات ونصف. بعد خروجنا من المطار بدقائق قليلة لم أرى إلا مجموعة من المزارع، وقبل التفافنا عند أحد التقاطعات، أخبرني عبدالعزيز مازحًا أن هذه هي نهاية فيتفل! كنت سأصدق هذا الشخص الذي ألتقيه للمرة الأولى في حياتي بنية حسنة لولا أنني قد كنت في فيتفل في الليلة الأولى لعبدالرحمن في هذه المدينة.

يقول أخي محمد عن تلك الليلة:

بعد مشوار اكثر من 12 ساعة من جبال السموكي Smoky Mountains مليئة بالضحك والقهوة والأمطار والأغاني الطربية. وصلنا إلى مدينة فيتفل، بمساعدة تطبيق جوجل للخرائط حتى انتهى بنا الحال في مواقف موتيل Red Roof Inn الكئيب، تم استلام الغرفة وإنزال الأغراض قبل أن نتوجه إلى مطعم Wendy’s القريب. كنا نعتقد أن وجبة مضاعفة من المطعم ستساعد عبدالرحمن على تجاوز هذه الليلة الصعبة. “عبدالرحمن، شد حيلك والله يوفقك” هذا ما قلناه قبل أن نكمل طريق السفر إلى دنفر Denver. على الرغم من صعوبة الموقف، كنت واثقاً تمام الثقة أن عبدالرحمن قادر على تجاوز هذه الليلة العصيبة.

أود أن أضيف أن هذا الموتيل الكئيب جدًا والذي كان جزءًا من محطة للوقود على طريق سريع قد تم إغلاقه للأبد.

استمريت مع عبدالعزيز في طريقنا إلى فيتفل، وفيه تعرفنا على بعضنا أكثر. كان يحكي لي طوال الطريق عن الأماكن التي نمر بها مثل المقر الرئيسي لشركة وولمارت Walmart، وبعضًا من ذكرياته. عند وصولنا لفيتفل، علمنا أن بقية المجموعة كانوا يقومون بنزهة، لذلك قررنا أنا وعبدالعزيز أن نأكل وجبة الغداء، ولأن عبدالعزيز شخص رائع، لم يرضَ أن تكون وجبتي الأولى في فيتفل إلا في مطعمه المفضل، وقد كان مطعمًا لذيذًا.

بعد الغداء التقينا أنا وعبدالعزيز مع البقية عند بحيرة في مدينة فيتفل. بعدها ذهبنا جميعًا إلى المنزل الذي استأجره لنا عبدالرحمن، وقضينا بقية اليوم فيه بحماس للحفل في اليوم التالي.

الحفل

أتى اليوم الذي كان عبدالرحمن ينتظره بفارغ الصبر. بعد مشقة الدراسة، وألم الغربة، أتى وقت حصاد ما زرعه من اجتهاد وعزيمة، لكي يتسلم شهادة التخرج. ففي منتصف شهر مايو، أتى أحباب عبدالرحمن لكي يشاركوه الفرحة. فأتى أخويه، سعود ومحمد، بالإضافة إلى إبراهيم وعمر السياري من السعودية. وعمّ على وجه عبدالرحمن السرور بحضورهم زيادةً على قرب موعد حفل تخرجه.

– عبدالعزيز الغانم

استيقظنا ذلك الصباح بفرح وحماس منذ اللحظة الأولى، لا نفكر في شيء إلا هذا الحفل المرتقب. كان البيت صاخبًا بالحركة فكل منا يتجهز للحفل. أبو ناصر كان قد أعد الزي السعودي لهذا الحفل، فلم يتأخر بلبس الثوب والشماغ والعقال بالإضافة إلى البشت الفخم. أما أنا ومحمد فقد اشترينا الرداء الرسمي الغربي لنرتديه في هذا الحفل، وفي ذلك اليوم لبسنا البنطال والمعطف وشاهدنا مقاطعًا لكيفية ربط ربطة العنق وقد أتقنها محمد كأنه معتاد عليها. أما إبراهيم وعبدالله فقد تجهزوا بلباس مناسب لهذا الحفل.

كان مقررًا أن يبدأ الحفل في الساعة الواحدة ظهرًا بتوقيت فيتفل، وقد حضرنا إلى القاعة قبل الحفل بساعة تقريبًا. كان مقامًا في ملعب لفريق الجامعة لكرة الطائرة الذي شارك عبدالرحمن في تصوير بعض مبارياته.

كان عبدالرحمن مبتسمًا وكان حريصًا على البروتوكول ماقبل الحفل وكان في مقدمة المسيرة. نُقل الحفل نقلًا حيًا على الإنترنت والكل تابع ذلك الحدث والحمد لله تعالى.

– سعود السياري

جلسنا بانتظار أن يأتي دور عبدالرحمن لاستلام شهادته، وحينها قمنا بالتقاط مجموعة من الصور.

كان تخرج عبدالرحمن سبب زيارتي الأولى لأمريكا، وتشرفت بأن أكون بجانبه في هذه المناسبة التي طالما انتظرناها، وما زادها روعة وفخر هو تميزه و حصوله على مرتبة الشرف.

– محمد السياري

بعد أن تم تسليم الشهادات لجميع الخريجين. خرجنا مع جمع الحضور في ساحة مجاورة للقاعة للقاء الخريجين والتقاط الصور.

حظي عبدالرحمن بقبلات من الزملاء والزميلات العفوية، وصور مع معظم المتخرجين. وله وقفات مع زميليه انس والغانم وغيرهم كثر. وجمعنا به صور تذكارية. وكان للزي السعودي الذي لبسته حظوة ولفت من جميع الحاضرين. وكان عمر متميز في تصويره ولقطاته الجميلة بأنامله الجميلة. وكان أبو ضاوي له بعض الكفشات اللطيفة، بالإضافة إلى أخي محمد وأبو ريما في ذلك الحفل الذي لا ينسى بحمد الله تعالى. وكان يومًا سعوديًا في امريكا ببهجته وفرحته.

– سعود السياري

بعد ذلك أخذ بنا المهندس عبدالرحمن جولة في جامعته التي يحبها كثيرًا ومعنا طوال الجولة زميله المهندس أنس السيد. انتهت جولتنا في المبنى الرئيسي القديم Old Main.

احتفى الجميع بحفل تخرج المهندس عبدالرحمن، وأُعّدت له وليمة عشاء بمناسبة تخرجه.

– عبدالعزيز الغانم

عدنا أخيرًا إلى البيت، برفقة أصدقاء المهندس عبدالرحمن الذين قاموا بالتجهيز للاحتفال به وبزميله المهندس أنس، وتجهيز وجبة العشاء والكيك.

شكراً لعبدالرحمن. كان سببًا للرحلة. حضرنا تخرجه و شاركناه الفرحة. و تعرفنا على جمع من أصدقائه أحرجونا بكرمهم زادهم الله من فضله.

– إبراهيم السياري

تجدون جميع الصور التي التقطتها للحفل هنا.

ما بعد الحفل

بدأت الليلة بالاحتفال بعبدالرحمن، وانتهت بحماسنا للرحلة التي أعدها بشكل رئيسي المهندس عبدالرحمن.

وفي اليوم التالي، انطلق عبدالرحمن مع من زاره من السعوديه لكانسس، كأول محطة في رحلةٍ مرتقبة ومخطط لها. فامضوا هنالك ليلةً واحدةً واكلوا من أجود مطاعم الباربيكيو في كانسس سيتي، المدينة المشهورة بتميّز مطاعم الباربيكيو.

– عبدالعزيز الغانم

اختار المهندس عبدالرحمن قضاء أول يوم في الرحلة في مدينة كانسس، لقضاء يوم رائع مع عبدالعزيز الغانم وللعشاء في ذلك المطعم المتخصص في إعداد اللحم المشوي المدخن الذي جعلنا جميعًا نصبو إليه حتى هذا اليوم.

بعد ذلك بدأت رحلتنا المكوكية لاكتشاف جمال طبيعة الوسط الغربي الأمريكي، بصحبة نخبة يكمل بعضهم بعضًا. وبفضل الله وفقنا بعيش جميع فصول السنة بمختلف الظروف المناخية في رحلة دامت ١٢ يومًا.

أخيراً، تجربة رائعة ولا أبالغ إن قلت أنها كانت أفضل رحلاتي، و أرجوا تكرارها لأي وجهه مع نفس الأعضاء.

– محمد السياري

وإن كنا قد ناقشنا مسار الرحلة مسبقًا، إلا ان عبدالرحمن قد أضاف لها لمسته الخاصة ببصمة المحب للمغامرة و التشويق.

الكثير من الاحداث التي لا تنسى مرت بنا. وأرجو أن يوفق اخي عمر بنقلها ولا أظنه يستطيع لضيق مساحة السرد.

شكراً لعبدالرحمن مرة اخرى.

– ابراهيم السياري

للرحلة تفاصيل رائعة أود ألا أتوقف عن الحديث عنها، ولكنني أفضل أن يكون هذا المقال للإنجاز الذي جعلنا المهندس عبدالرحمن نفخر به جميعًا ولعل الصور في الأسفل تحكي قليلًا. ففي مثل هذا اليوم من عام ٢٠١٧م، أصبح عبدالرحمن مهندسًا كهربائيًا.

يمكنك تكبير الصور والتنقل بينها بالضغط عليها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s